أبي حيان الأندلسي
29
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
دخول النون للتأكيد إنما يكون مع زيادة ما بعد ان وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر كلام سيبويه فإن سيبويه أجاز أن تقول ان تقومنّ أقم بغير زيادة ما بعد ان . ومعنى هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى اللّه تعالى ، أي أريناك عقوبتهم أو لم نركها فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب . قال الزمخشري : فإلينا مرجعهم جواب نتوفينّك ، وجواب نرينّك محذوف كأنه قيل : واما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريك في الآخرة . جعل الزمخشري الكلام شرطين لهما جوابان ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف لأن قوله : فإلينا مرجعهم صالح أن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه ، وأيضا فقول الزمخشري فذاك هو اسم مفرد لا ينعقد منه جواب شرط فكان ينبغي أن يأتي بجملة يتضح بها جواب الشرط ، إذ لا يفهم من قوله : فذاك الخبر الذي حذف المتحصل به فائدة الإسناد ، ثم مع ذلك اللّه شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم ، فثم هنا لترتيب الاخبار لا لترتيب القصص في أنفسها . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ الآية ، لما بين حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قومه بين حال الأنبياء عليهم السّلام مع أقوامهم تسلية له عليه السّلام وتطمينا لقلبه . وَيَقُولُونَ مَتى الآية ، الضمير في « ويقولون » عائد على مشركي قريش ومن تابعهم من منكري الحشر استعجلوا بما وعدوا به من العذاب على سبيل الاستبعاد أو على سبيل الاستخفاف ، ولذلك قالوا إن كنتم صادقين فيما وعدتم به فلا يقع شئ منه . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي الآية ، لما التمسوا تعجيل العذاب أو تعجيل الساعة أمره تعالى أن يقول لهم ليس ذلك إليّ بل إلى اللّه تعالى ، وإذا كنت لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا فكيف أملكه لغيري وكيف أطلع على ما لم يطلعني عليه اللّه . لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ انفرد تعالى بعلمه . وتقدم الكلام على كل أمة أجل في الأعراف .